علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

35

الصداقة والصديق

لمن وشى به ، وادّعاؤه التحريف غير مقبول منه بلا بيّنة يأتي بها ، لكان ذلك من أكبر فضائل الصمت ، وأدع هذا وأقول : [ إنشاء رسالة الصّداقة والصّديق ] كان سبب إنشاء هذه الرسالة في الصّداقة والصّديق أني ذكرت شيئا منها لزيد بن رفاعة أبي الخير « 1 » ، فنماه إلى ابن سعدان الوزير أبي عبد اللّه « 2 » سنة إحدى وسبعين [ وثلاثمائة ] قبل تحمله أعباء الدولة ، وتدبيره أمره الوزارة ، حين كانت الأشغال خفيفة ، والأحوال على إذلالها جارية ، فقال لي ابن سعدان : قال لي زيد عنك كذا وكذا ، قلت : قد كان ذاك ، قال : فدوّن هذا الكلام ، وصله بصلاته مما يصحّ عندك لمن تقدم ، فإنّ حديث الصديق حلو ، ووصف الصاحب المساعد مطرب ، فجمعت ما في هذه الرسالة ، وشغل عن ردّ القول فيها ، وأبطأت أنا عن تحريرها إلى أن كان من أمره ما كان . [ فلمّا كان هذا الوقت وهو رجب سنة أربع مائة ] « 3 » عثرت على المسوّدة وبيّضتها على نحيلها ، فإن راقتك فذاك الذي عزمت بنيّتي ، وحولي ، واستخارتي ، وإن تزحلقت عن ذلك فللعذر الذي سحبت ذيله ، وأرسلت سيله .

--> ( 1 ) زيد بن عبد اللّه بن مسعود بن رفاعة أبو الخير الهاشمي . كان معاصرا للتّوحيدي ذكره في الإمتاع والمؤانسة فقال : « ذكاء غالب ، وذهن وقاد ، ويقظة حاضرة ، وسوانح متناصرة ، ومتّسع في فنون النظم والنثر ، مع الكتابة البارعة في الحساب والبلاغة ، وحفظ أيام الناس ، وسماع للمقالات ، وتبصّر في الآراء والديانات ، وتصرف في كل فن . . . » وكان زيد بن رفاعة من جماعة إخوان الصفاء . توفي بعد 400 ه ( الإمتاع 2 / 3 ، 4 ) . ( 2 ) وزير صمصام الدولة البويهي استوزره سنة 373 وقتله سنة 375 ه . وقد اتصل التّوحيدي بابن سعدان وسامره زمنا فتألف من مجموع مسامراته له كتاب « الإمتاع والمؤانسة » . ( 3 ) في ج ق : فلما مرّ ذلك بعض .